الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

105

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قبل أن يتماسا - يعني مجامعتها - ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، قال : فجعل الله عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا . ثم قال : " ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله " قال : هذا حد الظهار " ( 1 ) . وكما قلنا فإن كثيرا من المفسرين ذكروا لها هذا السبب للنزول ، ومن جملتهم القرطبي ، وروح البيان ، وروح المعاني ، والميزان ، والفخر الرازي ، وفي ظلال القرآن ، وأبو الفتوح الرازي وكنز العرفان ، وكثير من كتب الحديث والتاريخ مع وجود اختلافات . * * * 2 التفسير 3 الظهار عمل جاهلي قبيح : بالنظر إلى ما قيل في سبب النزول ، وكذلك طبيعة الموضوعات التي وردت في السورة ، فإن الآيات الأولى منها واضحة في دلالتها حيث يقول سبحانه : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها . " تجادل " من المجادلة مأخوذة من مادة ( جدل ) وتعني في الأصل ( فتل الحبل ) ولأن الجدال بين الطرفين وإصرار كل منهما على رأيه في محاولة لإقناع صاحبه ، اطلق على هذا المعنى لفظ ( المجادلة ) . ثم يضيف تعالى : وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما . " تحاور " من مادة ( حور ) على وزن ( غور ) بمعنى المراجعة في الحديث أو الفكر ، وتطلق كلمة " المحاورة " على بحث بين طرفين .

--> 1 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 246 مع تلخيص قليل .